
جراحة الأطفال بورزازات على صفيح ساخن: طبيب واحد في مواجهة طلب متزايد وخدمات مهددة
يشهد المستشفى الإقليمي سيدي حساين بناصر وضعا مقلقا على مستوى مصلحة جراحة الأطفال، في ظل خصاص حاد في الموارد البشرية الطبية، حيث تشتغل هذه الوحدة الحيوية بطبيب جراح واحد فقط منذ عدة أشهر، بعد أن كانت تضم في فترات سابقة أكثر من إطار متخصص.
ويطرح هذا الواقع تحديات بنيوية حقيقية أمام ضمان استمرارية وجودة الخدمات الصحية الموجهة لفئة الأطفال، بالنظر إلى خصوصية هذا التخصص الدقيق الذي يتطلب حضورا دائما لفريق طبي متكامل، قادر على تأمين المداومة والتدخل في الحالات الاستعجالية، فضلا عن تتبع الحالات الجراحية المعقدة.
كما أدى هذا النقص إلى ارتفاع ملحوظ في الضغط المهني على الطبيب الوحيد، ما ينعكس بشكل مباشر على وتيرة العمل وجودة التكفل، ويسهم في إطالة آجال الانتظار بالنسبة للمرضى. وفي المقابل، تضطر العديد من الأسر إلى التنقل نحو مدن أخرى بحثا عن العلاج، في مسار يثقل كاهلها ماديا واجتماعيا، ويعمق من معاناة الأطفال المرضى.
ورغم هذه الإكراهات، سجلت المصلحة نجاحات طبية مهمة من خلال إجراء عمليات جراحية دقيقة لفائدة عدد من الحالات، وهو ما يعكس كفاءة الأطر الصحية والتزامها المهني. غير أن الاستمرار في العمل بطبيب واحد يظل غير كافٍ لمواكبة الحاجيات المتزايدة لإقليم ورزازات والمناطق المجاورة، خاصة في ظل الامتداد الجغرافي الواسع وضعف العرض الصحي المتخصص.
وأمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى ضرورة التدخل العاجل لتعزيز الموارد البشرية بمصلحة جراحة الأطفال، عبر تعيين أطباء مختصين جدد، وتوفير تحفيزات مهنية واجتماعية تضمن استقرارهم بالمنطقة، بما يحقق مبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، ويصون حق الأطفال في علاج آمن ومتكامل.
#ورزازات #الصحة_العمومية #جراحة_الأطفال #العدالة_المجالية #المستشفى_الإقليمي